بسم الله الرحمن الرحيم
إن من مظاهر زهو المسلم بدينه واعتزازه بتعاليمه أنه قدّم له حتى ما يهضم به طعامه وذلك حيث يقول صلى الله عليه وسلم {أَذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاَةِ وَلاَ تَنَامُوا عَلَيْهِ فَتَقْسُوا قُلُوبُكُمْ}[1]
ومن أسرار إعجاز هذا البيان النبوي أن العالم المتحضر بدأ الآن يدرك فساد المواد التي استخدمها لهضم طعامه ونهى عنها الإسلام أتباعه لفسادها كالخمر والبيرة أو لأضرارها كالمياه الغازية بأنواعها بما تحويه من مواد حافظة كالصودا أو مكسبات لون أو طعم أو رائحة وكلها ذات أضرار بالغة بحياة الإنسان وصحة الإنسان
ويكفى أنها تفسد معدة الإنسان وتعرضه للإصابة بسرطان الأمعاء بل وأدعى إلى العجب أن العالم بدأ ينتبه إلى الحكم الصحية النبوية الخالدة فهنا يدعونا النبي الكريم إلى الاستعانة على هضم الطعام بذكر الله سواء تسبيح أو تحميد أو تلاوة قرآن أو صلاة على النبي لماذا ؟
لأن ذكر الله يمنح النفس سكينة والأعضاء طمأنينة والقلوب رضا وهذه الحالة النفسية أكبر معاون على صلاحية عمل أجهزة الإنسان فإن معظم أمراض العصر سببها القلق والهم والغم حتى أن دكتور ماير الأمريكي يقول في ذلك {إن القلق يجعل العصارات الهاضمة تتحول إلى عصارات سامة تؤدى في كثير من الأحيان إلى قرحة المعدة}
بل إن الدكتور كارل يونج وهو أعظم أطباء النفس يقول في كتابه (الإنسان العصري يبحث عن نفسه) {إن كل المرضى الذين استشاروني خلال الثلاثين سنة الماضية من كل أنحاء العالم كان مرضهم هو نقص الإيمان وتزعزع عقائدهم ولم ينالوا الشفاء إلا بعد أن استعادوا إيمانهم }
أما الصلاة فأثرها الطبي على هضم الطعام لا يستطيع أن ينكره أحد بل إن من الحكم العظيمة لصلاة التراويح في شهر رمضان هو ما تقدمه للمصلى من مساعدة بالغة في هضم الطعام ويكفى لبيان أهميتها في ذلك أن نسوق هذا النص للدكتور / أحمد عبد الرءوف هاشم في كتابه {رمضان والطب} صـ 45 حيث يقول :
{فأثناء الصلاة في الركوع يضغط المرء على بطنه وأمعائه وكذلك أثناء السجود والنزول إليه وهذا الضغط وبالذات على الكبد وقنواته يزيد من العصارة الصفراوية الذاهبة إلى الأمعاء والمساعدة في هضم الدهون وتحويلها بواسطة انزيم الليباز إلى أحماض دهنية وجلسرول والتي قد يتعسر هضمها في غيبة هذا الإنزيم
والضغط على الأمعاء ينبه الحركة الدودية للأمعاء الدقيقة والغليظ فيعاون في أداء عملية الهضم وأداء فعل التبرز بكيفية سليمة فيجنب حدوث الإمساك وحركة العضلات أثناء الركوع والسجود والقيام يؤدى إلى تقويتها وبخاصة عضلات جدار البطن فتمنع ترهلها فيتلافى المرء السمنة وتشويه القوام وتكوين الكرش
وحين يركع المسلم وحين يسجد يزيد معدل تدفق الدم إلى النصف العلوي من الجسم وبخاصة المخ والرأس وتكرار هذا الفعل يجعل كمية الدم وما يحمله من غذاء للخلايا أكبر وبالتالي يزداد معدل التنبه والتركيز والقدرة على التفكير بعمق}
هذا بالإضافة إلى الجو الروحي الذي تجلبه الصلاة والذي يؤدى إلى راحة النفس وهدوئها فيتم الهضم في جو سليم وصحي من الناحية النفسية بكفاءة وتنتفي أسباب حدوث الأمراض المتعلقة بالهضم والتي ثبت أن لها أسبابا عصبية ونفسية :
كقرحة المعدة والإثني عشر والقولون العصبي واضطرابات الهضم العصبي وصعوبة البلع العصبي وفقدان الشهية العصبي وغير هذا من أمراض القلب والضغط والأمراض العصبية والنفسية وهكذا يؤكد العلم الحديث أن هناك ارتباطا وثيقا بين إتمام الهضم وتناول الطعام في جو نفسي طيب وبين سير أمور الهضم وعملياته بكفاءة وصدق الله العظيم إذ يقول {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً{19} إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً {20} وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً{21} إِلَّا الْمُصَلِّينَ{22} الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ{23} المعارج
[1] أخرجه الطبرانى وأبو نعيم فى الطب وأخرجه ابن نصر في "قيام الليل"(ص 19-20), والعقيلي في "الضعفاء"(ص57) و ابن عدي في "الكامل"(40/2) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/96) وابن السني في "عمل اليوم والليلة"(ص165) عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها الصديق وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد وهذا نصه ( وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال {أذيبوا طعامكم بذكر الله عز وجل والصلاة ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم وأحرى بهذا الحديث أن يكون صحيحاً والواقع في التجربة يشهد به} ونقله ابن حبان في المجروحين وحكم عنه بأنه [فيه] بزيغ بن حسان يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات كأنه المتعمد لهاhttp://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...2&id=128&cat=2منقول من كتاب [مائدة المسلم بين الدين والعلم]
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً
بسم الله الرحمن الرحيمالميتة هي الحيوانات التي ماتت قبل ذبحها أو لم يذكر اسم الله عليها وهى أنواع منها ما ذكره الله في قوله تعالى {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} المائدة3
المنخنقة: وهى التي تموت اختناقا بأن يلتف حبلها على عنقها أو تدخل رأسها في مضيق أو نحو ذلك
الموقوذة : وهى التي تضرب بالعصا ونحوها حتى تموت
المتردية: وهى التي تتردى من مكان عال فتموت ومثلها التي تتردى في بئر
النطيحة : وهى التي تنطحها أخرى فتموت
ما أكل السبع : وهى التي أكل حيوان مفترس جزءاً منها فماتت
ومثلها كذلك ما يفعله أهل البلاد غير الإسلامية من إزهاق أرواح الحيوانات بالصدمة الكهربائية أو القتل بمسدسات أو حتى ذبحها في المجازر الآلية بدون ذكر اسم الله عليها فكل هذه الأنواع حرّمها الله علينا لحكم كثيرة ذكر منها الدكتور يوسف القرضاوى بعض هذه الحكم الشرعية في كتابه (الحلال والحرام في الإسلام) فقال صـ 46 / في تحريمها حكماً جليلة منها :
1- أن الطبع السليم يعافها ويستقذرها والعقلاء في مجموعة يعدون أكلها مهانة تنافى كرامة الإنسان ولذا نرى أهل الملل الكتابية جميعا يحرمونها ولا يأكلون إلا المذكّى وإن اختلفت طريقة التذكية
2 - أن يتعود المسلم القصد والإرادة في أموره كلها فلا يحرز شيئا أو ينال ثمرة إلا بعد أن يوجه إليها نيته وقصده وسعيه
3 - أن من مات حتف أنفه فيغلب أن يكون قد مات لعلة مزمنة أو طارئة أو أكل نبات سام أو نحو ذلك وكل ذلك لا يؤمن ضرره
4 - أن الله تعالى بتحريم الميتة علينا نحن بني الإنسان قد أتاح بذلك فرصة للحيوان والطيور لتتغذى منها رحمة منه تعالى
5 - أن يحرص الإنسان على ما يملكه من الحيوانات فلا يدعه فريسة للمرض والضعف حتى يموت فيتلف عليه بل يسارع بعلاجه أوّ يعجل بإراحته
أما الحكم العلمية التي من أجلها حرّم الله الميتة فكثيرة منها ما ذكره الدكتور السيد الجميلى في كتابه (الإعجاز الطبي في القرآن) صـ69 حيث يقول (حرم الميتة : لأنها تضر بالصحة لاحتباس الدم فيها وتزاحم الميكروبات عليها وهى تهدد الإنسان بالحتف والدمار)
بينما يجمل الدكتور عادل أبو الخير بعض الأمراض التي تنتج عن أكل الميتة في كتابه (اجتهادات في التفسير العلمي) صـ114فيقول (ينتج عن أكلها النزلات المعوية وعفوية الأمعاء والأمراض المعدية جميعها من تيفود وتيتانوس وتسمم الدم وغيرها كثيرا)
هذا مع العلم أن إباحة أكل هذه الأصناف ممكن إذا ذبحت ذبحا شرعيا وذكر اسم الله عليها بشرط أن يكون فيها رمق من الحياة كأن تحرك يدا أو رجلا لأنه بذلك سيراق دمها http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...2&id=128&cat=2منقول من كتاب [مائدة المسلم بين الدين والعلم]
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً
بسم الله الرحمن الرحيم
يبدأ المسلم بغسل فمه ويديه لتنظيفها من آثار العمل والتلوث مما مسّتا من مصادر العدوى وقاية من الأمراض التي تحدث العدوى بها عن طريق الهضم كالتيفود والكوليرا ثم يبدأ ببسم الله وإذا أنساه الشيطان في البداية فليسم عندما يتذكر حتى ولو كان انتهى من الطعام فليسم في آخره فقد قال صلى الله عليه وسلم {إذا أكَلَ أحَدُكُمْ فَلْـيَذْكُرِ اسمَ اللَّهِ تَعالـى فـي أوَّلِه، فإنْ نَسِيَ أنْ يَذْكُرَ اسمَ اللَّهِ تعالـى فـي أوَّلِهِ فَلْـيَقُلْ: بِسمِ اللَّهِ أوَّلَهُ وآخِرَهُ}[1]
وقال صلى الله عليه وسلم { إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ}[2]
وبعد أن يسمى الله يأكل بيمينه ويأكل بثلاث أصابع الإصبع الكبير والسبابة والإصبع الوسطى وقد قال الإمام الشافعي من أكل بإصبع واحدة فهو من المتجبّرين ومن أكل بإصبعين فهو من المتكبّرين ومن أكل بثلاث أصابع فهو من خيار المتّبعين لسيد الأولين والآخرين ومن زاد على ثلاث فهو من الشرهين
فيأكل بثلاث أصابع ويصغر اللقمة ويمضغها جيدا ولا مانع من استخدام اليدين معا للمعاونة في إصلاح الطعام ويأكل مما يليه إذا كان طعاماً عادياً فإذا كانت فاكهة يتخير مما يرى ومما أمامه لأن الطعام العادي كله سواء لكن الفاكهة ليست سواء فيتخير ما يروقه لقول الله {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} الواقعة20
على أن يراعى في أكل الفاكهة أن يأخذ وترا واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة وأن يكون أكله بثلاث ألاّ يضع النوى في نفس الطبق الذي يأكل فيه الفاكهة بل يضع النّوى في طبق آخر غير الذي فيه الفاكهة لأن تلك سنة رسولكم الكريم صلوات الله وسلامة عليه فإذا كانالطعام حاراً (ساخناً) فهدينا فيه هو قول سيد الأولين الآخرين {لا تأكلوا الطعام حاراً ولا تنفخوا فيه}[3]
فلو أكلناه حارا فإنه يتعب صدورنا ويتعب رئتنا وأمزجتنا ولو نفخنا فيه فإن هواء الزفير الخارج من أفواهنا وكله كما تعلون جراثيم وميكروبات ستحل بالطعام وتلوث الطعام ولذا نهانا نبي الإسلام أن ننفخ في الطعام أو نأكله وهو حار بل نتركه حتى يبرد لأن تلك من سنة الله وتلك الحكمة العلمية والصحية التي علمها لنا الله في هذه الحالة
فإذا كنا نأكل يأمرنا نبي الإسلام بألا نأكل صامتين بل نتكلم على أن يكون الحديث في غير مأثم كغيبة أو نميمة لأنه يحلو عند الطعام بين الزوجة وزوجها إلا الحديث عن فلانة وفلانة وماذا صنعت؟ وماذا عملت؟ فقد ورد في الأثر {تحدثوا على طعامكم ولو بثمن أسلحتكم}
ولأن الحديث يجعل للإنسان الفرصة لأن يمضغ الطعام برفق وأن يبتلعه بتؤده فلا يصاب بغصة ولا يصاب بشيء يحبس الطعام لأنه يأكل بأناه لكن عليه أن يراعى أن يكون الحديث في شيء من دين الله أو في قصص عن أصحاب رسول الله أو في شيء من سيرة الصالحين من عباد الله حتى يكون الحديث فيه أجر وفيه ثواب لهم عند الله
فإذا جلسوا وكانوا مجتمعين يعلّم الصغار ألا يبدءوا بطعام إلا إذا بدأ الكبير أي الكبير في السن أو الكبير في المقام يبدأ هو أولا ثم يأكل الجميع
فقد جلس صلى الله عليه وسلم وجاءت امرأة مسرعة تريد أن تضع يدها في الطعام فأمسك بها ومنعها ثم جاء رجل مسرع ويريد أن يضع يده فيالطعام فأمسك به ومنعه وقال: إن هذه أرسلها الشيطان ليستحل الطعام قبل أن نسمى الله فأمسكت بيدها ومنعتها فجاء بهذا ليستحل به الطعام قبل أن نسمى الله فأمسكت بيده ومنعته ثم قال بسم الله كلوا على بركة الله فعلينا أن نعلم صغارنا ذلك
وعلى الكبير أيضا مقابل ذلك ألا يتركهم فترة طويلة والطعام أمامهم وهم صغار لا يتحملون بل يسرع في الإذن لهم بالطعام ولذلك نهى ديننا الحنيف أن يترك الرجل أولاده على مائدة الإفطار في رمضان جائعين ويقول لهم لا تأكلوا حتى أصلى المغرب وهم لا يستطيعون الصبر على ذلك
فهذا الصنيع ليس من دين الله بل إنك إما أن تأكل معهم وتؤجل صلاة المغرب وتلك سنة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما أن تصلى المغرب أولا وتأذن لهم أن يأكلوا ولا ينتظرونك وفى كلتا الحالتين تكون قد حظيت بسنة سيد الأولين والآخرين صلوات الله وسلامه عليه
أيضا يدخل الرجل من العمل ويجد السفرة معدّة وأولاده جالسين ومتهيئين فيتركهم حتى يخلع ملابسه ويتوضأ ويصلى الظهر ويختم الصلاة ثم يأتي إلى الأكل بأناة وهم قد جعلهم طول الانتظار ضجرين فقد قال صلى الله عليه وسلم
{إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَالْعِشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ}[4]
أي نبدأ بتناول الطعام مادامت المائدة قد مدّت حتى لا نصلى ونحن نفكر في الطعام وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر {لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ}[5]
كما أنه لا يجوز للزوجة أن تؤجل الصلاة حتى يدخل الزوج فيدخل متعبا ومتلهفا على الطعام فتفتح له الباب ثم تسارع إلى الوضوء وإذا حدثها تقول له تريد أن لا أصلى وهنا قد يقول لها لم جعلت الصلاة عند رجوعي؟ أو لمَ لمْ تصلِّ قبل مجيئي أو تؤجليها حتى انتهى من الطعام؟ فتلك مشاكل نصنعها بأنفسنا وهى من المتنطعين في دين الله
[1]رواه أبو داود والترمزى والحاكم عن عائشة رضى الله عنها [2] رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن جابر رضى الله عنه [3] رواه ابن عدىّ عن عائشة رضى الله عنها [4] متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر وعائشة رضى الله عنها [5] أخرجه مسلم عن عائشة رضى الله عنها http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...2&id=128&cat=2منقول من كتاب [مائدة المسلم بين الدين والعلم]
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً
بسم الله الرحمن الرحيم
نظرا لشدة عناية الرحمن بأهل الإيمان فقد أمرهم بصيام شهر واحد في العام هو شهر رمضان لماذا؟
حتى ترتاح المعدة من عناء العمل ليل نهار طول العام وهذه الراحة من عناء العمل المستمر لازمة وضرورية لإراحة الجهاز الهضمي وغدده المساعدة كالكبد والبنكرياس مع تجديد ما تلف من خلايا وأنسجة
أضف إلى هذا تقليل العبء الملقى على الجهاز الدوري ـ القلب والأوعية الدموية والدم ـ إذ تقل كمية الطعام المهضوم الممتص والذي يحمله الدم عبر الأوعية الدموية إلى جميع أجزاء الجسم كل حسب نوعه كما أن نواتج التمثيل الغذائي وفضلاته تكون أقل وبالتالي فلن ترهق الكليتين في إزاحة نفايات الغذاء وكذلك ترتاح الأجهزة الأخرى بالجسم ويكون الصوم فرصة طيبة لكي تقوم هذه الأعضاء بتجديد حيويتها وتعويض ما تلف منها
ولو أردنا أن نكتب عن فائدة الصوم الطبية وقائية كانت أو علاجية لاحتجنا لكتابة كتب ولكن يكفى أن نشير إليها على لسان طبيب غير مسلم هو الدكتور شخاشيري الذي حدد فوائد الصيام في عدة نواح هي :
علاج اضطرابات الهضم واضطرابات الأمعاء وبالذات المزمنة منها
كعلاج لزيادة الوزن
إقلال السكر في الدم والعمل على إخفائه من البول
التهاب الكلى الحاد والمصحوب بتورم في القدمين والساقين وتضخم حجرات القلب
التهابات المفاصل الروماتيزمية
ومن هنا نفهم الحكمة العظيمة من الصيام {صُومُوا تَصِحُّوا}
ولم يكتف الإسلام بفرض الصيام على المسلم بل بّين له الأسلوب الأمثل لصيامه كما وضّح له الطريقة المثلى للغذاء استعدادا للصيام في وجبة السحور وبعد انتهاء الصيام في وجبة الإفطار
وهذا ما سنوضحه فيما يلي :
يوجه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم المسلم أن يفطر على التمر أو الماء وذلك في قوله {إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ فإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ على ماءٍ فإِنَّهُ طَهُورٌ} [1]
لماذا نفطر على تمر أو رطب أو ماء؟ إن وراء هذا الهدى النبوي حكمة رائعة وهديا طبيا عظيم فقد اختار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذه المأكولات دون غيرها وإن كانت بحكم بيئته الصحراوية متوفرة ولكنه لم يلجأ لأشياء أخرى رغم توافرها لماذا ؟ هذا لحكم عظيمة يشير إليها الدكتور/ أحمد عبد الرءوف هاشم في كتابه ( رمضان والطب ) صـ 33 فيقول
[إن تناول الرطب أو التمر يزوّد الجسم بمادة سكرية بكمية كبيرة فضلا عن السرعة في التزويد لأن المعدة خالية وكذلك الأمعاء ومستعدتان للعمل والامتصاص السريع وبخاصة في وجود نسبة من الماء العالية في الرطب أو وجود التمر منقوعا في الماء بالإضافة لوجود ثلثي هذه المادة السكرية في صورة كيمائية تخطت مرحلة الهضم الأولى وبذلك يرتفع مستوى سكر الدم في وقت وجيز والنسبة العالية من الماء بالرطب أو وجود التمر منقوعا يزوّد الجسد بالماء بكمية معقولة تذهب منه إحساس العطش]
ويعلق على ذلك الأستاذ الدكتور / أنور المفتى فيقول [إن الأمعاء تمتص الماء المحلى بالسكر في أقل من خمس دقائق فيرتوي الجسم وتزول أعراض نقص السكر والماء في حين أن الصائم الذي يملأ معدته مباشرة بالطعام يحتاج إلى 3 أو 4 ساعات حتى تمتص أمعاؤه ما يكون في إفطاره من سكر وعلى ذلك يبقى عنده أعراض ذلك النقص ويكون حتى بعد أن يشبع كمن لا يزال يواصل صومه]
فالمعدة حال صومها وراحتها تحتاج للعمل على شيء ينبهها تنبيها رقيقا دون إرهاق لها وذلك لا يكون إلا بهضم وامتصاص مواد سكرية حيث أن الدهون والبروتينات تحتاج لساعات طويلة لهضمها ومن هنا كان اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للرطب والتمر لأنهما يكادان يخلون من الدهون والبروتينات بينما يحتويان على نسبة كبيرة من المواد السكرية
فإذا أضفنا إلى ذلك وجود الألياف السليولوزية بنسبة عالية في تركيب الرطب والتمر وهى تعمل كأسفنجه تمتص الماء داخل الأمعاء فلا تترك الماء يندفع مباشرة إلى الدم والأنسجة فيؤذيها وإنما تتركه يتسرب منها ببطء فترتوي الأنسجة بطريقة سليمة فضلا عن عدم الإحساس السريع بالعطش وما يؤدى إليه من شرب مزيد من الماء والسوائل يؤدى إلى ارتباك الهضم وإحساس الصائم بعد فطره بالامتلاء الكاذب وتمييع نفسه
وكل هذا يزيدنا يقينا في الحكمة النبوية في الإفطار على الرطب أو التمر فإذا لم يتوافرا فلنفطر على ماء كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يكون الماء في صورة حساء دافئ (كالشوربة) لأنها من أقوى المنبهات للمعدة لتبدأ ممارسة عملها
أو نفطر على عصير فواكه محلى بالسكر كالبرتقال أو الليمون أو الجوافة أو منقوع التين الجاف أو كوب ماء مذاب فيه ملعقة من العسل الأبيض أو الأسود فكل هذه الأطعمة تشترك في الخصائص الأساسية حيث تمد الجسم بالماء والسكريات بنسبة عالية
والخشاف الذي تتناوله بعض الشعوب الإسلامية عند الإفطار والذي يتكون من التمر والتين الجاف والزبيب والمشمش المجفف والقراصيا يؤدى كذلك إلى نفس الغاية حيث أنه يحوي زيوتا طيارة تساعد على تنبيه خلايا المعدة والأمعاء لتزيد من عصارتها وخمائرها ليتم الهضم بسرعة وكفاءة هذا إلى جانب أنه يحتوى على الكثير من الفيتامينات والأملاح المعدنية القلوية التي تعادل من حموضة الدم فتعمل على ترويقه
[1] رواه أحمد عن أنس رضي الله عنه وأبو داود وابن ماجه وابن حّبان عن سلمان بن عامر رضي الله عنه
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...2&id=128&cat=2
منقول من كتاب [مائدة المسلم بين الدين والعلم]
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً
بسم الله الرحمن الرحيم
ونحن في يوم من أيام خليل الله عليه السلام وقد كان هذا اليوم يوم استجابة من الله لخليله إبراهيم حيث طلب من الله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين يعني يذكرونه ويشرحون سيرته ويتعظون بمسيرته ويتأسون بسنته إلى يوم الدين
فما من نبي إلا ونذكره سنة وننساه سنين أو نذكره وقتاً قد يطول وقد يقصر إلا نبي الله إبراهيم فلابد أن نذكره كل عام ولابد أن نحكي قصته كل عيد أضحى لماذا؟ استجابة لقول الله {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ }الشعراء84
هذا النبي الكريم اسمه خليل الله لماذا سمي بهذا الاسم؟ روى البخاري ومسلم أن خليل الله إبراهيم عليه السلام خرج كعادته يوماً يبحث عن الضيفان وكان لا يأكل إلا مع ضيف ويمكث يوماً بل أيام بدون أكل حتى يعثر على ضيف ليأكل معه وكان يمشي الأميال باحثاً ذات اليمين وذات الشمال عن الضيف لما علمه من أجر إكرام الضيف عند الكريم عز وجل
فذهب يوماً وعاد ولم يجد أحداً ثم دخل المنزل فوجد رجلاً جالساً في منزله فقال له: لم دخلت المنزل بدون إذن سيده؟ قال: قد أذن لي رب الدار. قال: من أنت؟ قال: أنا ملك أرسلني الله ليبشر رجلاً من عباده بأنه خليل الله. قال: دلني على هذا الرجل فوالله لو دللتني عليه ثم كان في أقصى بقاع الأرض لذهبت إليه وعشت معه حتى ألقى الله
قال: إنه أنت، قال: أنا. أنا وأخذ يكررها مبهوراً متعجباً فرحاً مستبشراً. قال: ولم؟ قال: لأنك تعطي لله ولا تسأل الناس شيئاً وانتهى الملك من بشارته وإذا بملك الملوك عز وجل يفتح بابه لإبراهيم ويوحي إليه يا إبراهيم تعلم لم اتخذتك خليلاً؟ قال: لا يا رب. قال: لأنك جعلت جسدك للنيران وولدك للقربان ومالك للضيفان وقلبك للرحمن
فلم يأخذها بالفهلوة ولم يأخذها بالنصب والاحتيال ولم يأخذها بطريق مفروش بالورود ولكنه طريق صعب طويل في سبيل الدعوة إلى الملك الجليل بدأ هذا الطريق مع أبيه أولاً حيث كان أبوه هو الذي يصنع الآلهة ويبيعها للناس ليعبدوها من دون رب الناس
فطلب منه أن يذهب إلى السوق ليبيع هذه الآلهة فنفذ الأمر وذهب إلى السوق وأخذ ينادي عليها ساخراً متهكماً ويقول: الإله الذي لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يبصر بكذا فنقل الناس الخبر إلى أبيه فجاء إليه مسرعاً وقال: ماذا تفعل؟ - لأنه يحارب دين أباه - فقال {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً} مريم42
فلما اعترض على موقفه طرده من بيته فخرج غير نادم على ما حدث لأنه نذر نفسه لله وقال كما قال الله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ {163} (162، 163الأنعام)
ثم أخذ يدعو قومه بالحكمة تارة وباللين تارة وبالجدال تارة فيذهب إلى من يعبدون النجوم وهم كثير في بلده الأولى العراق ويسمون الصابئة وجلس معهم ليلة طويلة عريضة وقال لهم: ماذا تعبدون؟ قالوا: هذا وأشاروا إلى نجم فانتظر حتى أفل النجم وقال: إني لا أحب الآفلين
ثم أشاروا إلى القمر فجلس معهم حتى طلع الصباح وكسف ضوء القمر فقال أيضاً: إني لا أحب الآفلين ثم طلعت الشمس فقال متهكماً: أظن أن هذا إله أكبر فنورها أسطع وحجمها أكبر وإشراقها أوسع ثم جاورهم حتى غابت الشمس وأقام عليهم الحجة بأن هذه الآلهة لا تنفع ولا تضر وإنما الإله الحق هو رب العالمين
فما كان منهم إلا أن أخذوه إلى النمروذ ملكهم وكان قد طغى وبغى وأدعى الإلوهية قال: يا إبراهيم هل علمت لك من إله غيري؟ ألك رب سواى؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت ولم يعبأ بسلطانه ولم يهتز لصولجانه ولم يهب من كثرة جنوده مع أنه من الملوك المعدودين الذين ملكوا أكثر البسيطة الأرضية إلا أن الإيمان ثبت قلبه وقوى فؤاده
فقال النمروذ: أنا أحيي وأميت. قال: كيف؟ فجاء برجلين حكم عليهما بالقتل وأشار إلى حاشيته وقال: اقتلوا هذا ثم أشار إلى الآخر وقال: أنا عفوت عن هذا أنا أحييته وأعطيته حياة جديدة وظن أنه كسب الجولة فإذا بإبراهيم الذي علمه العليم الحكيم يأتيه بقاصمة الظهر ويقول له {فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} البقرة258
واحتار في الأمر وتروى وتدبر ثم أطلق سراحه بعد أن أمر الجميع أن لا يكلموه ولا يحدثوه ولا يستمعوا إليه ولكنه أصر على أن يكمل رسالته مع الله فخرجوا في يوم عيدهم وأرادوا أن يخرج معهم فقال: إني سقيم أي إني مريض من كفركم وشرككم بالله
وصمم على أن يأتي لهم بمصيبة جديدة تلفت نظرهم إلى الله فجعلهم يتوجهون إلى الله فخرجوا وتركوه وحيداً عند بيوتهم فخرج إلى الأصنام وحطمها جميعاً ثم وضع الفأس على رأس كبيرهم فلما رجعوا ووجدوا ما حدث {قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} الأنبياء59
قالوا: ومن يكون إلا إبراهيم لأنه الوحيد الذي يعيب علينا عبادة هذه الآلهة ويسخر بها ويستهزأ بها فجاءوا به وقالوا {أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ {62} قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} (62، 63الأنبياء)
وأشار إلى أصبعه الأكبر (يعني أن يده هذه هي التي فعلت) وأشار بيده إلى الصنم الأكبر لأن الأنبياء لا يكذبون في مزاح ولا في لهو ولا في شيء لأن الله ثبتهم على الحق فقال: بل فعله كبيرهم هذا وهو يقصد إصبعه الأكبر وهم يظنون أنه يقصد الصنم الأكبر ثم أخذ يجادلهم
وبعد ذلك علموا أنه على الحق وإنهم على الباطل ومع ذلك أخذتهم العزة بالإثم فدبر النمروذ أمره بأن يلقيه في النار وبدأو التجهيزات لذلك وأخذوا يجمعون الحطب واستمروا في جمعها لمدة ستة أشهر حتى أن المرأة التي كانت تتعسر في وضعها كانت تنذر أنها إذا وضعت تحضر حطباً لإحراق إبراهيم والتي مرض ولدها تنذر أنه إذا شفى تجمع الحطب لحرق إبراهيم حتى جمعوا حطباً يحرق مدينة من الناس وليس رجلاً وإن كان سماه الله أمة {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} النحل120http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...EC&id=75&cat=3منقول من كتاب [الخطب الإلهامية_ج6_الحج وعيد الأضحى]للشيخ فوزى محمد ابو زيد
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً